الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
214
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ولكن فيه أنه قد تقدم أنهم عليهم السّلام لا يفارقون حالاتهم الربوبية وإن كانوا في مقام التبليغ ، كيف وقد كانوا مأمورين بذلك ، وأن ظهور عبوديتهم عن هذه الحالات التبليغية ، أو أن كمالاتهم ومقاماتهم لا ريب في أنها تفضل منه تعالى إياهم ، فإذا نظروا إلى أنفسهم فرأوها أنها لولا توفيقه تعالى لها لكانت مذنبة ، ولولا هدايته تعالى لكانت مخطئة ، فبلحاظ عجز أنفسهم لولا توفيقه يعبرون عنها أنها مسيئة ومخطئة ، فتدبر ، أو أنهم لما كانوا دائما في الترقي كما تقدم فلا محالة يرون الحالة السابقة قصورا أو تقصيرا فتابوا منها ، ولعلَّه إليه يشير قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " وإني لأستغفر اللَّه في كلّ يوم سبعين مرة " . أو أنهم عليهم السّلام لما كانوا في غاية المعرفة لمعبودهم كما تقدم ، فلا محالة يرون أن ما أتوا به من العبادات وإن كانت عن جدّ وجهد تام يكون عن قصور وتقصير عن أن يليق بجناب ربّهم ، ولذا عدوا طاعاتهم لقصورها هكذا معصية ، ومن ذاق من كأس المحبة جرعة شائقة لا يأبى عن قبول هذا الوجه ، بل الوجوه السابقة كما لا يخفى . أقول : وفي البحار ( 1 ) ، في باب عصمتهم عليهم السّلام ولزوم عصمة الإمام عليه السّلام عن كشف الغمة ما حاصله : أنه قدس سرّه بعد ما نقل الدعاء عن أبي الحسن موسى عليه السّلام من قوله عليه السّلام في سجدة الشكر : " ربّ عصيتك بلساني ، ولو شئت وعزتك لأخرستني ، وعصيتك ببصرى ولو شئت وعزتك لأكمهتني ، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني ، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني ، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لأعقمتني ، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني ، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها عليّ ولم يكن هذا جزاءك مني ، الدعاء . إنه اجتمع مع السيد النقيب رضي الدين أبي الحسن علي بن موسى بن طاووس فسأله ذلك ، فأجاب : بأنه عليه السّلام كان ليعلم الناس ، إنه قدس سرّه لم يرضه لأنه كان عليه السّلام
--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 203 . .